شبكة منتديات القنطرة
مرحبا بكم في منتدى شبكة منتديات القنطرة



 
الرئيسيةاليوميةس .و .جمكتبة الصوربحـثمركز القنطرة رفع الصور التسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1043 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو مرتضي الحسن فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 7084 مساهمة في هذا المنتدى في 2145 موضوع
تصويت
ما رئيكم في كون كل جمعة جمعة توعية و تحسيس حول أفة المخدرات عبر الشبكة وعبر الفايسبوك
انا مع هذه الفكرة
86%
 86% [ 393 ]
انا ضد هذه الفكرة
7%
 7% [ 30 ]
بدون راي
7%
 7% [ 33 ]
مجموع عدد الأصوات : 456
مواقع البريد الإلكتروني
احداث منتدى مجاني
 
احداث منتدى مجاني
 
احداث منتدى مجاني
 
احداث منتدى مجاني
أهم الصحف الوطنية
 
 
 
الساعة الأن بتوقيت الجزائر
Météo El Kantara
Powered by phpBB2®Ahlamontada.com
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى القنطرة
Copyright©2010-2011
المشاركات التي تدرج في المنتدى لاتعبر عن رأي الإدارة بل تمثل رأي أصحابها فقط


شاطر | 
 

 مذكرات الشيخ عبد اللطيف سلطاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Adel Boukhsara
مدير منتدى القنطرة
مدير منتدى القنطرة
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2768
العمر : 24
المزاج: : عادي
مكان الإقامة : القنطرة
نقاط : 8041
تاريخ التسجيل : 16/10/2009

مُساهمةموضوع: مذكرات الشيخ عبد اللطيف سلطاني   الثلاثاء 2 أغسطس 2011 - 17:56

الحمد‮ ‬لله،‮ ‬والصلاة‮ ‬والسلام‮ ‬على‭ ‬خير‮ ‬خلق‮ ‬الله،‮ ‬محمد‮ ‬رسول‮ ‬الله،‮ ‬وعلى‮ ‬آله‮ ‬وصحبه‮ ‬ومن‮ ‬والاه‮. ‬



وبعد، فيقول العبد الفقير إلى رحمة الله الخالق القدير، عبد اللطيف بن علي بن أحمد بن محمد السلطاني، والقنطري ولادة ونشأة وأصلا: هذه نبذة أذكر فيها حياتي وما مر منها ـ وما بقي منها يعلمه الله وحده ـ سواء في أيام صباي وطفولتي، أو في أيام شبابي أو كهولتي أو شيخوختي،‮ ‬لتبقى‮ ‬بعدي‮ ‬عبرة‮ ‬وذكرى‮ ‬للمعتبرين‮ ‬ـ‮ ‬والذكرى‮ ‬تنفع‮ ‬المؤمنين‮ ‬ـ‮ ‬ومن‮ ‬الله‮ ‬أطلب‮ ‬التوفيق‮ ‬في‮ ‬القول‮ ‬والعمل،‮ ‬وأسأله‮ ‬أن‮ ‬يحفظني‮ ‬من‮ ‬الخطأ‮ ‬والزلل‭.‬‮ ‬آمين‮. ‬

ولادتي‮: ‬
فأقول وعلى الله أعتمد وأجول: كانت ولادتي ـ وخروجي إلى هذا العالم الفاني ـ ببلدة القنطرة الواقعة في ولاية »باتنة« حسب التقسيم الإداري الجديد، في يوم الأحد فاتح ربيع الأول سنة 1320هـ، حسبما وجدت هذا مكتوبا بخط والدي ـ رحمه الله ـ وكان هذا بالتاريخ الهجري فقط، ولما قابلت ما بين التاريخين ـ الهجري القمري، والشمسي الميلادي، وجدت أن ربيع الأول المذكور قد استهل هلاله بيوم الأحد، كما ذكر والدي، وبعد المقابلة بين التارخين، تبين أن ولادتي كانت يوم الأحد كما ذكر الوالد، يوافقه 8 جوان 1902م، أما الساعة بالتحديد فلم يذكرها‮ ‬على‭ ‬عادة‮ ‬الأقدمين‮ ‬في‮ ‬قلة‮ ‬عنايتهم‮ ‬بالضبط‮ ‬والتدقيق‮.‬
وهذه كلمة والدي التي وجدتها مكتوبة بيده، قال: (وولد ولدنا عبد اللطيف بعده ـ يعني بعد أخي أحمد ـ يوم الأحد على رأس ربيع الأول عام 1320 في القرن الرابع عشر، أصلح الله أحوالهما وأطال عمرهما).

تربيتي‮: ‬
كانت تربيتي في صغري في بيت والدي ـ مع إخوتي وأخواتي ـ فقد مات الوالد ـ وبقينا يتامى ـ عليه الرحمة والرضوان ـ ( يوم الثلاثاء 2 من ذي الحجة سنة 1322هـ الموافق لـ 7 فيفري سنة 1905م ببلدتنا القطنرة، بعد صلاة العصر، مات قتيلا، قتله رجل مختل العقل يسمى »عمر بن بوصلاح« وهو قنطري الأصل والدار، ومسكنه قريب من مسكننا، قتله بعد الانتهاء من إلقاء درسه بعد صلاة العصر في جامع »المصادقة« القريب من دارنا بمديةٍ، وهو متكئ إلى جانب باب داره على الطريق العام، كان جالسا مع الطلبة والعامة للتذاكر في أمورهم، حسب ما جرت به العادة من جلوسه بعد الانتهاء من الدروس للمذاكرة واستعراض الأخبار، وكان القاتل من معلمي القرآن في القنطرة، وكان يعلّم في جامع »المصادقة« المذكور، وهو في الوقت نفسه معلم إخوتي الكبار، ولما انتشر خبر موته وقتله، فزعت البلاد فزعا عظيما برجالها ونسائها، كبارها وصغارها،‮ ‬نظرا‮ ‬لما‮ ‬كان‮ ‬يتمتع‮ ‬به‮ ‬من‮ ‬حب‮ ‬واحترام‮ ‬من‮ ‬لدن‮ ‬الجميع،‮ ‬في‮ ‬داخل‮ ‬القنطرة‮ ‬وفي‮ ‬خارجها‮. ‬
وصورة الحادثة كلها قصها علي أحد الكبار المتقدمين في السن قال: إن الوالد بينما كان متكئا على زربية إلى جنب باب داره، قبالة الطريق العام، إذ فاجأه القاتل وجلس على صدره، وبسرعة أخرج المديةَ وذبحه، كما تذبح الشاة، ولم يتحرك واحد من الحاضرين، وبعد هذه العملية، انتبه القاتل وأفاق من جنونه، وأعطى المدية لأخي الأكبر "عمر"، وقال له: خذ المدية واذبحني كما ذبحت "سيدي" أباك، فلك الحق في القصاص، غير أن أخي "عمر" لم يطاوعه، وكان الوالد في تلك الليلة قد أعد مأدبة عشاء، دعا إليها الطلبة وغيرهم من أهل البلد، من أهل الفضل والدين، وعلى رأسهم القاتل المذكور، وذلك بمناسبة قدوم أخي "عمر" المذكور من بلدة "سيدي عقبة" وحفظه القرآن العظيم، جريا على العادة الحسنة المتبعة في ذلك الزمان، من الفرح بحفظ القرآن وتكريم حافظيه، فانقلب الفرح إلى مأتم وترح، ولكن هذا ما أراده الله وقدره، وقضى به في أزله، فلا رادّ لقضاء الله وقدره وإرادته، وكان لموته وانتشار خبره صدى كبير ـ كما مر ـ في داخل البلدة وخارجها، نظرا لما كان يتمتع به من سمعة واسعة لمركزه العلمي في تلك الناحية، بقد انتشار تلامذته في تلك النواحي، إذ قضى نحو الأربعين سنة في التدريس بالقنطرة‮ ‬وخارجها،‮ ‬وتخرج‮ ‬عليه‮ ‬مشايخ‮ ‬عديدون،‮ ‬وانتشروا‮ ‬في‮ ‬عدة‮ ‬جهات‮ ‬من‮ ‬الوطن،‮ ‬وانتفع‮ ‬بهم‮ ‬خلق‮ ‬كثيرون،‮ ‬رحم‮ ‬الله‮ ‬جميعهم‮ ‬رحمة‮ ‬واسعة،‮ ‬ورحم‮ ‬الله‮ ‬كل‮ ‬عامل‮ ‬للخير‮ ‬أو‮ ‬داع‮ ‬إليه،‮ ‬آمين‮. ‬
ولما مات والدي على الصفة التي ذكرت، تركني طفلا صغيرا لا أعقل (32 شهرا) إذ كان لي من العمر سنتان وثمانية شهور، فقامت والدتي (عيشوش بنت أحمد ابن الصغير الملقبة بعبد العزيز، رحمها الله وغفر لها)، فقامت بتربيتي حق القيام، تساعدها امرأة عدوية من أولاد عدى بباتنة، تسمى "مسعودة بنت مامي" رحمها الله رحمة واسعة، فأقمت في منزلنا مع إخوتي الأشقاء أولاد أبي، لأن والدي مات عن زوجتين، هما أمي المذكورة سابقا، وامرأة أبي المسماة "مريم حمدان" رحمها الله، هكذا كانت تربيتي في صغري.

ابتدائي‮ ‬القراءة‮:‬
لما حان وقت الشروع في القراءة والتعلم، أرسلتني والدتي إلى الكتاب القريب من منزلنا، والمعروف بجامع "المصادقة" لتعلم الكتابة والقراءة على ما هو معروف في ذلك الزمان، وهي مقصورة على تعلم الكتابة والقراءة والقرآن فقط، على النمط القديم الجاري عليه العمل في ذلك الوقت، فشرعت في التعلم على المعلم الأول السيد "صالح ابن شبانة" رحمه الله، غير أن قراءتي لم تدم عليه ولم تطل، فانقطع عن التعليم، نظرا لكبر سنه وعجزه، فخلفه في الكتاب حافظ القرآن المجيد، الشيخ آمد ابن العبداوي الملقب بـ"الطير" رحمه الله، فكانت جل قراءتي عليه، ثم ترك الكتاب فخلفه فيه السيد المبروك بن سي المسعود الملقب بـ"مقداد"، فقرأت عليه قليلا من القرآن، لأنه كان غير حافظ له، كما قرأت نصيبا على حافظ القنطرة الممتاز، الشيخ "يحيى بن محمد بن المسعود" الملقب بـ "حشايشي"، وتقدمت بي السن بعد أن صرت أعيد وأكرر القرآن وحدي، فصرت أقرأ القرآن وحدي، وأستعين بالمعلم في التصحيح لا غير، (ولعل بدء قراءتي كان في حدود سنة 1326هـ 1908م) ثم أرسلتني والدتي إلى خارج القنطرة لأواصل القراءة، لأن في البلدة كثيرا ما صدني عن متابعة القراءة الشغلُ، ولا يعدو جلبَ الماء على الحمار أنا وأخي‮ ‬أحمد‮ ‬رحمه‮ ‬الله،‮ ‬وكذلك‮ ‬شغل‮ ‬البستان‮ ‬من‮ ‬جلب‮ ‬التمر‮ ‬وغيره‮. ‬
وألاحظ هنا أنني لم أتعلم اللغة الفرنسية، لا أنا ولا واحد من إخوتي الأربعة عمر الشيخ الأمين، أحمد العرافي، أحمد المدني، والمكتب الفرنسي موجود في القنطرة من سنة 1890، ذلك أن والدي لم يسجل أي واحد من أولاده لدى قايد البلدة، كما هو واجب على كل من ولد له مولود، خوفا من إرغام الحاكم الفرنسي والدي على إدخالنا إلى المدرسة الفرنسية، وكان والدي يكره تعلم الفرنسية، لأنها تعطل الولد على مواصلة قراءة القرآن، وكان يقول لوالدتي: لا يقرأ أولادي الفرنسية حتى لا يخرجوا كفارا، هذا هو السبب في عدم معرفتي للغة الفرنسية، ونتج عن عدم تسجيلنا لدى مكتب قايد القنطرة اضطراب معرفتي لتاريخ ولادتي، حتى عثرت على ماكتبه والدي بيده، ومنه أخذت تاريخ ولادتي، ولم أجد هذا الخط إلا بعد أن تقدمت إلى إدارة القايد، طلبا لتسجيل اسمي عنده، ومررت أمام لجنة اختيار الجنود سنة 1932، لأن هذا لازم لمن كان مسجلا لدى قايد البلدة، فقيدت تاريخ ولادتي بـ1904، والواقع أن ولادتي كانت سنة 1902، فعمري ناقص بسنتين اثنتين على الأصل، وهذا كله من إهمال الوالد ـ رحمه الله ـ ولعل في ذلك خيرا، رحمهم الله وعفا عنهم أجمعين.


منقول من الشروق اليومي
الثلاثاء 02أوت 2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elkantara.forumalgerie.net
Adel Boukhsara
مدير منتدى القنطرة
مدير منتدى القنطرة
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2768
العمر : 24
المزاج: : عادي
مكان الإقامة : القنطرة
نقاط : 8041
تاريخ التسجيل : 16/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات الشيخ عبد اللطيف سلطاني   الأربعاء 3 أغسطس 2011 - 22:25

نهلت من معين الطاهر بن عاشور وأحمد بيرم
الحقة الثانية

كان أول خروجي من القنطرة لهذا الغرض سنة (1335هـ ـ 1915م) والحرب العالمية الأولى قائمة، خرجت إلى مكان يسمى "مركونة" وهو ضيعة (مزرعة كبيرة) يملكها الشيخ محمود ابن عبد الصمد وإخوته، فقد طلب الشيخ محمود المذكور من والدتي بواسطة ابن أختها ابن حفيظ الطيب، أن تسمح له بأخذ أحد أولاد شيخه ـ والدي ـ ليضمه إلى من يقرأون القرآن عنده من أولاده وأولاد إخوته

فسافرت لذلك الغرض صحبة أخي الذي هو أكبر مني ـ أحمد العرافي "رحمه الله في التاريخ المذكور بعد جذاذ التمر، وبقيت فيها نحو تسعة شهور، أقرأ مع أولادهم، والمعلم إذ ذاك الشيخ المنور ـ من ناحية سطيف على ما سمعت ـ ومركونة هذه تبعد عن باتنة بنحو 15 كلم في طريق خنشلة، وبينها وبين "تازولت" 5 كلم، وفي الصيف رجعت إلى القنطرة، لأنني لم أستطع تحمل الإقامة هناك لأسباب جوهرية في حياة الإنسان ومعيشته، وفي خريف (1335هـ 1916م) سافرت مع أخي الكبير، الشيخ الأمين، إلى بلدة "سيدي عقبة" ولما أوصلني إلى "سيدي عقبة" وفي رجوعه إلى القنطرة، وجد الطريق معطلا بسبب انتفاضة شعبية وقعت في مركز حكم بلدتنا ـ عين التوتة ـ نوفمبر 1916 ـ فتعطل عدة أيام ثم أذن له بالسفر، وهو إذ ذاك مازال يواصل دراسته في جامع الزيتونة بتونس، والبلدة سميت باسم الفاتح العظيم والمجاهد الكبير (عقبة بن نافع الفهري)، قائد حملة الفتح الإسلام لهذا القطر، وقد استشهد قريبا منها رحمة الله عليه ورضوانه، وتبعد البلدة المذكورة عن مدينة "بسكرة" بنحو 18 كلم، وكانت معيشتي عند السيد بلقاسم ابن الحيرش، وهذه العائلة صديقة لعائلتنا من قديم، فكل إخوتي الذين قرأوا القرآن في سيدي عقبة، كانت إقامتهم ومعيشتهم عند هذه العائلة، وذلك جريا على عادة أهل الصحراء، الذين يعينون طلبة القرآن على حفظه بأن يكفوهم مؤونة العيش ليتفرغوا للقراءة فقط، والقراءة تكون في النصف الأخير من فصل الخريف وكامل فصل الشتاء وبعض فصل الربيع فقط نظرا لشدة الحر فيها، فقرأت فيها سنتين، وكان الذي يصحح لي قراءتي ولوحي: الرجل الصالح الخيّر التقي الشيخ الهاشمي بن المبارك رحمه الله، وكانت المدة التي قضيتها فيها تترواح ما بين سنتي ( 1335 ـ 1337هـ و1916 ـ 1918م) ثم انتقلت إلى بلدة "طولقة" لنفس الغرض، إلى زاوية الشيخ علي بن عمر رحمه الله، وشيخ الزاوية في ذلك الوقت هو الشيخ عمر ابن الشيخ علي بن عثمان رحمهم الله جميعا، وفي نفس هذه الزاوية قرأ والدي وإخوتي، وبلدة "طولقة تبعد عن مدينة بسكرة بنحو 45 كلم، وكانت قراءتي في زاوية الشيخ علي بن عمر المشهورة في تلك النواحي نحو سنتي (1338هـ 1339) (1919 ـ 1920م) وكما هي العادة في الصحراء لا قراءة في زمن الحر، فحفظت القرآن فيها، وفي فصل الصيف رجعت إلى القنطرة، فوجدت أخي الشيخ الأمين قد عاد من تونس بعد أن أنهى دراسته في جامع "الزيتونة"، ونال منه شهادة "العالمية التطويع"، فبقيت فيها سنة اشتغلت فيها بشيء من التجارة مع أخي أحمد العرافي، وثم رغب مني الأشيب الوقور السيد محمد بن المبارك رمضان ـ رحمه الله ـ أن أتولى تعليم القرآن للصبيان في كتاب جامع أولاد "أبي الليل" المعروف بجامع "البلالة"، وكان المشرف عفيه، على عادة أهل جهتنا الذين يخصصون حجرة في كل مسجد لتعليم الصبيان القرآن العظيم وتحفيظه، ويكون المعلم في نفس الوقت إماما للمسجد في الصلوات الخمس، كما يصلي التراويح بالناس في شهر رمضان، فقرأت فيه القرآن سنة واحدة، بجد ونشاط، وظهر أثر ذلك على كثير من التلاميذ، فحفظوا ثمن الرحمن حفظا جيدا مع استظهاره من غير مصحف، وتلك المدة تتراوح ما بين (1340 - 1341هـ 1921 - 1922م) وذلك على حسب السنة الدراسية التي تبتدئ في سنة وتنتهي في سنة أخرى، وبعد انتهاء السنة، دعاني داعي الرغبة في التعلم،‮ ‬فتاقت‮ ‬نفسي‮ ‬للعلم‮ ‬والدراسة‮ ‬كوالدي‮ ‬وأخي‮ ‬رحمهما‮ ‬الله،‮ ‬فكانت‮:‬

رحلتي‮ ‬لطلب‮ ‬العلم‮: ‬
وبعد أن عاد الشيخ الأمين من تونس يحمل شهادة "التطويع" من جامع الزيتونة ـ فيها ـ كما قلت فيما سبق، ولما شرع في تعليم التلاميذ والعامة في القنطرة، عزمت أنا على الالتحاق بـ(جامع "الزيتونة" في تونس) لأدرس فيه كمدرس أخي، أما والدي فقد درس العلم في بلدة "نفطة" بوطن الجريد في الجنوب التونسي، درس عن العالم المشهور في زمانة الشيخ (المدني بن عزوز) العالم الفذ، عم الشيخ "المكي" بن عزوز العالم الذائع الصيت، رحمهم الله جميعا، وكانت مدة دراسته خمس سنوات، من (1276هـ 1284 ـ الموافق لـ1863 ـ 1868م) حسبما كتبه هو بخط يده، وقد‮ ‬ترك‮ ‬رحلته‮ ‬مكتوبة‮ ‬بخط‮ ‬يده،‮ ‬وربما‮ ‬أذكرها‮ ‬فيما‮ ‬بعد‮ ‬إن‮ ‬شاء‮ ‬الله‮.‬
ولما عزمت على السفر إلى تونس لم أخبر أحدا من أهلي ـ لا والدتي ولا إخوتي ـ بما عزمت عليه، فتوكلت على الله وفارقت القنطرة في آخر ربيع الآخر (سنة 1341 هـ نوفمبر 1922م) فالتحقت بتونس للدراسة في جامع الزيتونة ذي الشهرة الواسعة، وخاصة في الشمال الإفريقي، وانتظمت في سلك طلبته بمجرد وصولي من غير تأخير، لأن الدراسة قد ابتدأت من شهرين، وذلك في جمادى الأولى 1341هـ الموافق لشهر ديسمبر 1922، وبقيت دراستي مستمرة ودائمة وبدون انقطاع أو تأخر، ودون إعادة ولا استمرار مدة سبع سنوات متتالية، وهي المدة اللازمة لإتمام برنامج الدراسة النظامية، ولما أتممت هذه المدة المطلوبة من كل طالب اتبع طريق الدراسة النظامية، تقدمت إلى المشاركة في الامتحان النهائي لنيل الشهادة الوحيدة في ذلك الزمان، والمسماة بشهادة "التوطيع"، فتقدمت للامتحان ونلتها، حسبما هو مسجل في "دفتري"، إذ النظام يقضي بأن يتخذ كل طالب اتبع الدراسة النظامية "دفترا" خاصا بجامع الزيتونة، تسجل فيه دروس الطالب التي يزاولها فيه، وفي آخر كل شهر قمري، يتقدم الطالب بدفتر إلى شيوخه الذين استمرت قراءته عليهم في ذلك الشهر، فيكتبون له في صلبه شهادة بأن الطالب صاحب هذا الدفتر، زاول دروسه في هذا الشهر بدون انقطاع، ثم يمضي الشيخ على ما شهد به، وفي آخر السنة الدراسية، وبعد امتحان انتقالي من تلك السنة التي كان فيها إلى السنة التي تليها، يسجل فيه الشيخ أو الشيوخ الممتحنون للطالب نتيجة ذلك الامتحان، على حسب ما رأوه في ذلك الطالب من التأهل لقراءة السنة التي تليها، أو يعد السنة التي كان فيها، وتسمى هذه الإعادة "استمرارا"، فتكون نتيجة امتحانه هذا إما انتقاله لسنة التي بعد السنة التي كان فيها، أو رسوبه وإعادته للسنة التي كان فيها، وفي آخر السنوات السبع المطلوبة من الطالب أن يقضيها في الدراسة، تؤلف لجنة من كبار الشيوخ لتتصفح دفاتر الطلبة الراغبين في المشاركة في الامتحان لنيل شهادة "التطويع"، فمن وجدته تلك اللجنة قد أتم دراسته القانونية بنظامها، كتبت له في دفتره عبارة ( قبل دفتره)، فيسمح له بالمشاركة في الامتحان، ومن كانت دراسته ناقصة ودفتره (غير مقبول)‮ ‬يؤجل‮ ‬إلى‮ ‬الدورة‮ ‬الأخرى‮ ‬في‮ ‬السنة‮ ‬المقبلة،‮ ‬حتى‮ ‬يُتم‮ ‬دراسته‮ ‬القانونية‮.‬
وبناء على هذا النظام المتبع، تقدمت مع رفاقي وزملائي للمشاركة في الامتحان، وكانت البداية في شهري ذي الحجة ـ جوان من سنتي 1347هـ 1929م، والنهاية كانت في شهري محرم 1348هـ جويلية 1929م، والإمتحان المذكور يشتمل على المواد التالية:
أ ـ موضوع كتابي في الفقه يسمى "المقالة"، ومنه يظهر إنشاء الطالب وقدرته على سبك الكلام، وفهمه للموضوع وربط الجمل بعضها ببعض، وتخريج المسائل من النصوص الفقهية إلخ، وموضوع تلك السنة كان في "الإجارة" وكل الطلبة كتبوا فيه على حسب استعدادهم وتحصيلهم ومقدرتهم.
ب ـ إلقاء درس أمام لجنة الامتحان، ومن حضر من الشيوخ والطلبة، ويُطالب به الطالب الذي قبل موضوعه الكتابي "المقالة"، وموضوع الدرس يختلف بين الطلبة، وذلك بحسب القرعة، أو البطاقة التي يتناولها الطالب بيده من صندوق وضعغت فيه عدة مواضيع في عدة فنون علمية، مما درسه‮ ‬الطالب‮ ‬في‮ ‬الكلية‮ ‬الزيتونية،‮ ‬بين‮ ‬فقه،‮ ‬وأصول‮ ‬ونحو،‮ ‬وبلاغة،‮ ‬وصرف،‮ ‬إلخ‮ ‬ما‮ ‬يدرسه‮ ‬الطالب،‮ ‬وكان‮ ‬موضوع‮ ‬درسي‮ ‬أنا‮ ‬في‮ ‬النحو‮ ‬في‮ ‬باب‮ "‬أفعل‮ ‬التفضيل‮".‬
جـ ـ أسئلة توجه إلى الطالب من طرف أعضاء لجنة الامتحان الأربعة ـ وهذا لمن قبل درسه ـ في اليوم الموالي ليوم الدرس، ويتنقل الطالب ين أعضاء لجنة الامتحان، فكل شيخ يسأل الطالب في مادة معينة، فإذا نجح الطالب في الموضوع الكتابي تقدم إلى ما بعده بحسب الترتيب كما تقدم ذكره، وإذا لم ينجح فيه تأخر وأجل إلى دورة السنة المقبلة، مع التزامه بالاستمرار في الدراسة من غير انقطاع طوال هذه السنة، وعندما ينجح الطالب نهائيا عند إحرازه على شهادة "التطويع"، تكتب له هذه الشهادة في صلب "دفتره"، وهو الدفتر الذي كانت تسجل فيه دروسه التي كان يزاولها أيام الدراسة، وفي آخر الشهادة إمضاءات الشيوخ أعضاء لجنة الامتحان، وهذه هي الشهادة التي ينالها الطالب من جامع "الزيتونة"، وهذا نصها كما هو مسجل في "دفتري" (الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، أما بعد فإن النبيه المشارك الشيخ السيد عبد اللطيف ابن علي القنطري، ممن تقدم لأداء امتحان التطويع في العلوم في عام 1347 - 1929 الفارط بالجامع الأعظم جامع الزيتونة ـ أدام الله عمرانه ـ على مقتضى القرار الوزيري الصادر في ذلك، فكانت نتيجة النظر فيما أتى به من فصول امتحانه إحرازه على رتبة التطويع في العلوم، ليتصدى بذلك للنفع وزيادة التحصيل، والله تعالى يهديه إلى سواء السبيل. وكتب في 26 ربيع الثاني في أكتوبر عام 1348 ـ 1929 وبعد التاريخ إمضاءات الشيوخ: أحمد بيرم، محمد الطاهر بن عاشور، محمد رضوان، صالح المالقي) ووظيفتهم على التوالي شيخ الإسلام الحنفي، شيخ الإسلام المالكي، القاضي الحنفي، القاضي المالكي، وهؤلاء الأربعة هم أعضاء المجلس الشرعي، وهو المجلس الأعلى الذي يرجع إليه النظر في كل شؤون التعليم بجامع الزيتونة، وهذا المجلس كان في زماننا يسمى بـ(النظارة العلمية)، وشهادتي تحمل إمضاءات الشيوخ المذكورين آنفا، وهم أعضاء لجنة الامتحان، في الدورة التي مررت بها، وقد ماتوا كلهم رحمهم الله تعالى، والملاحظ في الاعتبار أن المذهبين: الحنفي والمالكي هما فقط المذهبان الموجودان في تونس، ولهذا تقسم الوظائف بينهما بالتساوي، بالرغم من أن الكثرة الكثيرة من السكان التونسيين هم مالكيو المذهب، غير أن الأولوية المذكورة في الذكر والتقديم تعطى دائما للحنفي، لأن أمير البلاد ـ الباي ـ حنفي المذهب، لأنه من أصل تركي، وفيما يلي أسجل هنا الموضوعَ الكتابي الذي شاركت فيه في امتحاني المذكور، وكان الموضوع في "الإجارة" وهذا هو: (ومازلت‮ ‬محتفظا‮ ‬بالورقة‮ ‬التي‮ ‬كتبت‮ ‬عليها‮ ‬الموضوع،‮ ‬وتحمل‮ ‬طابع‮ ‬جامع‮ ‬الزيتونة‮ ‬والنظارة‮ ‬العلمية‮)‬‭..‬‮.‬
يتبع


عدل سابقا من قبل Adel Boukhsara في الخميس 4 أغسطس 2011 - 16:47 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elkantara.forumalgerie.net
Adel Boukhsara
مدير منتدى القنطرة
مدير منتدى القنطرة
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2768
العمر : 24
المزاج: : عادي
مكان الإقامة : القنطرة
نقاط : 8041
تاريخ التسجيل : 16/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات الشيخ عبد اللطيف سلطاني   الخميس 4 أغسطس 2011 - 16:39

الإجارة

الحمد لله جل شأنا وقدرا، ذي النعم العظيمة التي لا يحصيها العادون، ولو بلغوا ما بلغوا فيها ذكرا، الذي جعل لكل عمل من الأعمال ثوابا وأجرا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ورسوله الأمين القائل: أنا سيد ولد آدم ولا فخرا، وعلى آله وصحابته الذين آووه ونصروه على تبليغ‮ ‬ما‮ ‬تحمل‮ ‬به،‮ ‬وكانوا‮ ‬له‮ ‬أزرا،‮ ‬الذين‮ ‬تركوا‮ ‬لنا‮ ‬أعمالهم‮ ‬ذخرا،‮ ‬فأعظم‮ ‬به‮ ‬ذخرا،‮ ‬وكل‮ ‬من‮ ‬نسج‮ ‬على‮ ‬منوالهم‮ ‬إلى‭ ‬يوم‮ ‬الدين‮.‬

وبعد، فأقول وعلى الله أتوكل، يطلق أهل اللغة العربية لفظ العنوان أعلاه على الأجر والثواب، وهو مشتق منه، وهمزها مكسورة وقد تُضم، قال الجوهري: الأجر الثواب، يقال: أجَره الله أجرا من باب ضرب ودخل، وآجره بالمد إيجارا مثله.
أما في الشرع، فقد عرفها القفهاء رضي الله عنهم بتعاريف، كل بما ظهر له ورآه موافقا للنصوص الفقهية، وننتقي من بين أولئك الفطاحل الذين عرفوها - إلا أن منهم من أقل فأخل، ومنهم من أكثر فأمل - ما نراه حاويا لمعناها شاملا لمبناها ولما به الحاجة من مسائلها، وإذا طلبنا مثل هذا فلا نجده إلا في تعريف الشيخ الإمام ابن عرفة رحمه الله تعالى وجميع المسلمين، قال رحمه الله: (الإجارة بيع منفعة ما أمكن نقله، غير سفينة ولا حيوان لا يعقل، بعوض غير ناشئ عنها، بعضه يتبعض بتبعيضها). اهـ. وللتعريف مخرجات لا بأس إذا اتينا عليها، أما قوله "بيع منفعة" فأخرج به بيع الذوات، وقوله "ما أمكن نقله" خرج به كراء الدور والأرضين ونحوهما، وقوله "غير سفينة" أخرج به كراء السفن، وقوله "ولا حيوان لا يعقل" أخرج به كراء الرواحل، وقوله "بعوض غير ناشئ عنها" يخرج القراض والشركة وما إلى ذلك، وقوله "بعضه يتبعض بتبعيضها" يخرج الجعل، لأن العامل فيه لا يستحق من الأجر شيئا إلا بعد تمامه، ما لم تحصل للمجاعل منفعة به بخلاف الإجارة، فإن العامل يستحق من الأجر بقدر عمله، وهذا أحد الأوجه التي تفارق الإجارة فيها الجعل، ولها أركان خمسة تتركب منها ماهيتها:
الأول‮: ‬المستأجر،‮ ‬وشرطه‮ ‬أن‮ ‬يكون‮ ‬مالكا‮ ‬أمرَ‮ ‬نفسه،‮ ‬بأن‮ ‬يكون‮ ‬عاقلا‮ ‬بالغا‮ ‬رشيدا‮.‬
الثاني‮: ‬الأجرة،‮ ‬وهي‮ ‬كل‮ ‬ما‮ ‬يجوز‮ ‬أن‮ ‬يكون‮ ‬ثمنا‮ ‬في‮ ‬البيع‮ ‬يجوز‮ ‬أن‮ ‬يكون‮ ‬أجرة،‮ ‬كونه‮ ‬طاهرا‮ ‬منتفعا‮ ‬به‮ ‬إلخ‮ ‬
الرابع‮: ‬المنفعة،‮ ‬ومن‮ ‬شروطها‮ ‬أن‮ ‬تكون‮ ‬معلومة،‮ ‬تتقوم،‮ ‬مباحة،‮ ‬غير‮ ‬منهي‮ ‬عنها،‮ ‬فلا‮ ‬تصح‮ ‬الإجارة‮ ‬على‭ ‬شيء‮ ‬مجهول‮ ‬ولا‮ ‬غير‮ ‬الجائزة،‮ ‬كالإجارة‮ ‬على‭ ‬صنع‮ ‬أواني‮ ‬الذهب‮ ‬والفضة‮ ‬والغناء‮ ‬والنياحة‮ ‬وغير‮ ‬ما‮ ‬ذكر‮.‬
الخامس‮: ‬الصيغة،‮ ‬والصيغة‮ ‬هي‮ ‬مادة‮ ‬الإجارة،‮ ‬أو‮ ‬ما‮ ‬يقوم‮ ‬مقامها‮ ‬من‮ ‬كتابة،‮ ‬أو‮ ‬إشارة،‮ ‬وغير‮ ‬ذلك،‮ ‬ويشترط‮ ‬في‮ ‬صحتها‮ ‬ثلاثة‮ ‬شروط‮:‬
الأول‮: ‬أن‮ ‬يكون‮ ‬العمل‮ ‬معلوما‮ ‬بمدة‮ ‬من‮ ‬الزمن،‮ ‬أو‮ ‬محدودا‮ ‬بعمل‮ ‬كخياطة‮ ‬ثوب‮ ‬مثلا‮.‬
الثاني‮: ‬أن‮ ‬تكون‮ ‬الأجرة‮ ‬معلومة‮ - ‬أيضا‮ - ‬لهما،‮ ‬ولو‮ ‬بالعرف‮ ‬كأجرة‮ ‬الخياطة‭.‬
الثالث: علم المنفعة لهما أيضا، فلا تصح على المنفعة المجهولة، وحكمها الجواز بادئ بدء، إلا أنها تلزم بالعقد، وهو القول، ودليل شرعيتها من الكتاب قوله تعالى في حق سيدنا شعيب مع سيدنا موسى ـ عليهما وعلى كافة الأنبياء الصلاة والسلام ـ »إني أريد من أنكحك إحدى ابنتي هتين على أن تأجرني ثماني حجج« الآية، وقوله: »فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن« الآية، ومن السنة قول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: »من استأجر أجيرا فليعلمه أجره«، وقال أيضا: عليه الصلاة والسلام: »ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، رجل أعطي بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره«، أو كما قال، وحكمة مشروعيتها التعاون وقضاء الحاجات مع احتياج الناس للعمل، وقد نبهنا الله تعالى لذلك بقوله: »ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا«.
وقد حث الله تعالى على العمل وترك التكاسل، ليجعل الانسان في درجة عالية عن طلب الغير والاعتماد عليه، كل ذلك مما يزيد الإنسان سعادة ورفعة دنيا وأخرى، ولا يخفى ما في ذلك من المصالح، وهاته السنة المطهرة، قد أمرت بالعمل والكد باليمين، فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل أي الكسب أطيب؟ فقال: »عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور«، أو كما قال، نجد النبي صلى الله عبيه وسلم أجاب السائل عن سؤاله بخصوص هذين، كل ذلك يدلنا دلالة واضحة على ما لهذين الأصلين من الاعتبار والمكانة، إذ هما مما تنبني عليه ضرورة الحياة الدنيوية والأخروية، أما الأول وهو العمل فظاهر، وأما الثاني الذي خصصه النبي عليه الصلاة و السلام بقوله: »مبرور« فقد قالوا: إن البيع المبرور هو ما خلص من اليمين الفاجرة لتنفيذ السلعة وعن الغش في المعالمة، وقد قال تعالى في السعي والعمل: »وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن‮ ‬سعيه‮ ‬سوف‮ ‬يرى،‮ ‬ثم‮ ‬يجزاه‮ ‬الجزاء‮ ‬الأوفى‮ ‬وأن‮ ‬إلى‮ ‬ربك‮ ‬المنتهى‮«.‬

مساكن‮ ‬الطلبة‮:‬
للطلبة الزيتونيين النظاميين مساكن خاصة بهم، وتسمى »مدارس«، تعطى لهم مجانا وبلا ثمن، وهي من أحباس أهل البر والخير والإحسان، وهذه المدارس السكنية منتشرة في غالب الأحياء والجهات في مدينة تونس، وهي من الأوقاف الخيرية التي أوقفها ذوو الفضل واليسار والإحسان، على طلبة العلم لسكناهم، كما هي دليل على رغبة السلف في نشر العلم والإعانة عليه، بتخفيف المشقة على طلبته، حتى لا يضطروا إلى السكن في الأوساط التي لا تصلح بهم وبأخلاقهم، وكل مدرسة تحتوي على عدة حجرات معدة للسكن، بالنظر إلى المساحة التي تشغلها، فمنها الكبيرة ذات عشرات البيوت، ومنها الصغيرة التي لا تتجاوز حجراتها عدد أصابع اليدين، وفي كل مدرسة ـ زيادة عن الحجرات التي يسكنها الطلبة ـ مسجد للصلاة وميضاة للوضوء وبئر، وما جعل لجمع ماء المطر النازل من السطوح فيه، ويستعمله الطلبة في غسل الثياب وغيرها، ولكل مدرسة شيخٌ من شيوخ الزيتونة يشرف عليها، ويساعده على ذلك معين من كبار الطلبة القدامى، الذين يسكنون في نفس المدرسة »ويسمى ناظر«، ونظام هذه المدارس يعطي الأولوية والأسبقية في اختيار الحجرة أو المدرسة للقديم السابق في المدة على الجديد، في الاختيار، ولهذا لم يكثر تنقل الطلبة من مدرسة إلى أخرى، ومن حجرة إلى غيرها، مما هو أحسن وأليق من التي كان فيها، بالنظر إلى السعة والضيق، والقرب والبعد من جامع الزيتونة محل الدراسة، والمدارس التي سكنتها مدة الدراسة هي هذه على الترتيب والتقدم: 1 »مدرسة القبة« نهج تربة الباي عدد 44 - 2 . مدرسة »النخلة« نهج الكتيبة، القريبة من جامع الزيتونة. 3 مدرسة »الحسينية الكبرى« نهج سيدي الصوردو 44 - 4 . »المدرسة السليمانية« نهج السليمانية عدد 13 . وبحكم العلاقات والاجتماعات في السكن والدروس، تكونت علاقات ودية فيما بين الطلبة، فكثيرا ما يقع بينهم التزاور في ليالي‮ »‬الجمع‮« ‬للمذاكرة‮ ‬والتدريب‮ ‬على‮ ‬إلقاء‮ ‬الدروس،‮ ‬ليواجهوا‮ ‬بذلك‮ ‬المستقبل‮ ‬الذي‮ ‬ينتظرهم‮ ‬بالعلم‮ ‬والتعليم‮.‬
ومن بينهم أحد أبناء حاضرة تونس، ويسمى الشيخ "الناصر" الباهي، فقد تكونت بيني وبينه علاقة أخوة ومودة استمرت إلى الآن مع صداقة حقيقية، فكنا كالأخوين في الرخاء والشدة، فتعاونا على مراجعة الدروس وفهم المسائل والتزاور في ذلك الوقت، يزورني إلى المدرسة (مقر سكناي) وأزوره إلى منزل والديه في باب السويقة، وكثيرا ما سهل علي أمر المعيشة ـ جزاه الله خيرا ـ فله والدة صالحة خيرة من بيوتات علية القوم وأهل الخير والعفة والصلاح، تسمى "أم كلثوم" "بنت الشيخ البحري، رحمها الله ونعمها بنعيم الجنة الدائم آمين، إذ هي من عائلة الشيخ البحري المشهورة في الأوساط التونسية، وهو من عائلة الشيخ الباهي، ولهم زاوية لها أوقاف على طلبة تحفيظ القرآن، فكانت والدته المذكورة كثيرا ما تلح على ولدها وزميلي المذكور أن يصحبني معه بعد الانتهاء من الدروس إلى المنزل لتناول الأكل معا، لتخفف عني مشقة الطبخ والمال، لأن الطلبة في مدارس سكناهم هم الذين يتولون طبخ أكلهم بأيديهم، على حسب النظام القديم، وفي هذا ضياع للوقت والمال، وقد نجح رفيقي المذكور في التحصيل على شهادة »التطويع« معي، وكانت دراستي مستمرة من غير انقطاع ولا إعادة لأية سنة من السنوات السبع اللازمة لاستيفاء جميع المواد المطلوبة، إلى أن نلت أنا ورفيقي شهادة"التطويع"، وذلك سنة 1348 هـ 1929 م. وكنت أتردد طوال مدة الدراسة في عطلة الصيف على القنطرة لزيارة الوالدة والأهل، إلى أن توفيت رحمها الله بتوزر (الجريد) في يناير 1932م ودفنت هناك، ولم أحضر وفاتها وحضرها أخواي الشيخ الأمين وأحمد العرافي، وانتقلتُ في شهر أكتوبر سنة 1929م إلى بلدة توزر (الجريد) في الجنوب التونسي برغبة من أخي المرحوم أحمد العرافي، لإعانته على تسيير أموره، فبقيت معه سنتين من أكتوبر 1929 - إلى نوفمبر 1931 م، حيث كاتبني أبو النهضة الجزائرية، المرحوم الشيخ عبد الحميد ابن بادس ـ رحمه الله ـ راجيا مني أن ألتحق بالتعليم، وأنخرط في سلك معلمي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، فلبيت، إذ هي المشرفة على التعليم الحر و الموجهة له في المدارس والمساجد الحرة في ذلك الوقت، وجمعيةُ العلماء في سنتها الأولى من تأسيسها، فلبيت الرجاء، وعين لي بلدية »القرارم« التي تبعد عن حاضرة قسنطينة بـ54 كلم، فانتظمت في سلك التعليم الحر التابع لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وعينني الشيخ عبد الحميد مدرسا وخطيبا في جامع القرارم الحر، من شهر رجب 1350 - نوفمبر 1931م في بداية السنة الدراسية، ابتداء من شهر نوفمبر من السنة المذكورة، وبقيت في التعليم وأعمال جمعية العلماء إلى أن قامت ثورة التحرير، سنة 1374 هـ 1954 م، وانتهت الثورة واستقلت الجزائر عن الاستعمار الفرنسي، وصارت اللغة العربية لغة رسمية بعد أن كانت لغة أجنبية، وبعد الاستقلال عدت إلى التعليم النظامي الحكومي، فعملت سنتين في ثانوية "حسيبة بن بوعلي في القبة" للإناث، وأربع سنوات في مدرسة أو ثانوية »الإدريسي« في حي المناورات، ولما بلغت سن الإحالة على المعاش وبلغت سن التقاعد عن العمل، أحلت على المعاش بطلب مني، وذلك في أول يناير‮ ‬سنة‮ ‬1971م،‮ ‬والحمد‮ ‬لله‮ ‬رب‮ ‬العالمين،‮ ‬فلم‮ ‬يذهب‮ ‬من‮ ‬عمري‮ ‬ولو‮ ‬يوم‮ ‬واحد‮ ‬آسف‮ ‬عليه‮.‬

عملي‮ ‬في‮ ‬حقل‮ ‬التعليم‮:‬
انتظمت في سلك التعليم العربي الحر كما قلت سنة (1350 - 1931) فعلمت في بلدة »القرارم« السنتين (1931 - 1932) الدراسيتين، وفي 20 أكتوبر من سنة 1932 تزوجت في القنطرة، فكان ذلك بداية تكوين أسرتي، وفي سنة 1933 تركت القرارم وعدت إلى القنطرة بلدتي، فكلفني الشيخ عبد الحميد بن باديس بجولة في الصحراء لفائدة الجمعية وصحفها، واعتمدني للقيام بها في بسكرة، وطولقة، وسيدي عقبة، ووادي ريغ، وتڤرت إلخ، وذلك للدعوة لجمعية العلماء ولنشر صحيفتها في ذلك الوقت "الصراط السوي" ومجلة »الشهاب«، فعلمت بما عهد به إلي، ولم تطل المدة بسبب دخول شهر رمضان المبارك سنة 1352 - 1933، فرجعت إلى القنطرة لقضاء شهر رمضان فيها، وفي أثناء شهر رمضان ذاك، عطلت إدارة السلطة الفرنسية الصحيفة المذكورة، فبقيت في القنطرة وعلمت في مدرستها »مدرسة الهدى« وشرعت في توسيعها، وفي السنة الدراسية (1936 - 1937) ألح علي جماعة بلدة "القرارم" في العودة إليهم للتدريس والإمامة فأجبتهم إلى رغبتهم، بعد أن خرجت من مستشفى قسنطينة، إذ دخلت إليه يوم 7 أوت 1936 بإشارة من الطبيب الجراح "قج" اليهودي، وبقيت فيه شهرين (1 أوت وسبتمبر 1936) من أجل إجراء عملية جراحية لإزالة »حصاة« من المثانة تشبه (نواة) عظم حبة الزيتون على يد الطبيب المذكور، وكانت العملية ناجحة والحمد لله، فقد عانيت من ألمها مدة سبعة شهور كاملة، وكنت مدة وجودي في المستشفى المذكور محل عناية وزيارات من قبل جماعة بلدة »القرارم«، وبعد خروجي من المستشفى وشفائي من آلام العملية تلك وإلحاح الجماعة، عدت إلى القرارم كما قلت سابقا، فأنشأت فيها مدرسة على النمط العصري، وتركت التعليم المسجدي للطلبة الكبار وعوضتهم بالصغار، وبقيت فيها إلى نهاية السنة الدراسية (1362- 1943)، حيث عدت مرة أخرى إلى القنطرة بلدتي نهائيا، وبعد نزول الأمريكان في الجزائر في أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث ضاقت سبل المعيشة، وقلت وسائل العيش والنظافة بسبب الحرب، فاشتغلت بالتعليم مرة ثانية في مدرسة الهدى، وأدخلت في التعليم تعليم البنات، مع الاشتغال بتوسيعها بإعانة »شباب القنطرة« الناشط، فتم ذلك، في سنة 1945، وفتحت رسميا في حفلة رائعة في ينار 1947 بحضور رئيس جمعية العلماء، الشيخ البشير الإبراهيمي، وعلماء تلك الناحية: بسكرة باتنة عين التوتة، ومنهم الشاعر الكبير المرحوم، الشيخ محمد العيد آل خليفة، وحيّا القنطرة ومدرستها بقصيدة تحفة في بابها من شعره البليغ، ومطلعها:
فتح‮ ‬جديد‮ ‬قد‮ ‬بدا‮ ‬‭*‬‮ ‬في‮ ‬فتح‮ ‬مدرسة‮ ‬الهدى
وهي‮ ‬تشتمل‮ ‬على‮ ‬51‮ ‬بيتا،‮ ‬وهي‮ ‬في‮ ‬ديوان‮ ‬شعره،‮ ‬وقد‮ ‬نالت‮ ‬إعجاب‮ ‬من‮ ‬سمعها‮ ‬أو‮ ‬قرأها‭.‬‮ ‬وقد‮ ‬تعبت‮ ‬التعليم‮ ‬كثيرا‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬المضايقات‮ ‬الفرنسية‮.‬

عملي‮ ‬في‮ ‬الإطار‮ ‬الإداري‮ ‬لجمعية‮ ‬العلماء‮ ‬المسلمين‮ ‬الجزائريين
وفي سنة (1366هـ 1936م) انتختب عضوا إداريا في المجلس الإداري لجمعية العلماء، بعد أن كنت عضوا عاملا فيها من يوم تأسيسها، والتي يرأسها في ذلك الوقت مفكر الجزائر الكبير، المرحوم الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، مع إسناد المراقبة لي في عمالة قسنطينة، ولما أنشأت جمعية العلماء »معهد« الشيخ عبد الحميد بن باديس في قسنطينة سنة (1327هـ 1947م) طلب مني الشيخ البشير الابراهيمي أن أنخرط في سلك أساتذته، فالتحقت به في شهر أكتوبر 1948 أول السنة الدراسية، وفي سنة (1370هـ 1950م) عينني الشيخ البشير »ناظرا« فيه، لأساعد مديره الشيخ العربي التبسي ـ رحمه الله ـ على أعماله، فقد كان يطيل الغيبة في بلده، وفي سبتمبر 1951، وقع تجديد انتخاب المجلس الإداري لجمعية العلماء، فانتخبني أعضاء المجلس الإداري أمينا عاما لماليتهم، ومديرا لمركزها في الجزائر، وفي المركز موظفون يعملون في لجنة التعليم التابعة للجمعية، وآخرون يعملون في صحيفة البصائر، وآخرون في إطار الجمعية، فانتقلت من قسنطينة إلى العاصمة، وتفرغت بكليتي وفي جميع الأوقات إلى أعمال الجمعية، وذلك في المالية التي كانت غير ثابتة، مع كثرة الديون التي كانت عليها من سوء التصرف، وكل يعمل لحسابه بلا نظام ولا مراقبة، مع الأشغال الإدارية، ويضاف إلى ذلك مالية البصائر والمعهد، والشروع في تكوين مطبعة خاصة بالبصائر والجمعة، وقد تعبت كثيرا، سواء فيما يعود إلى كثرة الأشغال أو إلى سلوك بعض الموظفين الذين ألفوا الفوضى وعدم المراقبة، وعلى كل حال، فقد تقدمت تلك المشاريع وأثمرت والحمد لله، فبقيت في الجزائر إلى الآن (إلى يوم وفاته رحمه الله)، وأستطيع أن أقول بكل فخر واعتزاز: إني خدمت جمعية العلماء خدمة كبيرة من الوجهة المالية لم يخدمها أحد قبلي، باستثناء المرحوم الشيخ مبارك الميلي رحمه الله، نظرا لأمانته وعفته ونظامه مع اختلاف الزمانين، بالنظر لكثرة مشاريع الجمعية في زمني، وقلتها في زمنه، غير أن قلوب البعض من العلماء مريضة بمرض الحسد والغيرة، فجعل الله على بصرهم من أجل ذلك غشاوة لا تبصر الواقع، ونكِل أمرهم إلى الله علام الغيوب والمطلع على ما في القلوب.
ولما قامت ثورة التحرير الجزائرية في (5 ربيع الأول 1374 هـ أول نوفمبر 1954 م) قل نشاط الجمعية، إذ انصرفت جهود الأمة الجزائرية بمجموعها ـ ومنها الجمعية ـ إلى تحرير الوطن من الاستعمار الفرنسي، وضعف عمل الجمعية في ميدانها، لتفرق جميع أعضائها من جميع الأصناف والطبعات‮ ‬ومعلميها،‮ ‬للعمل‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬إنجاح‮ ‬الثورة،‮ ‬ولظروف‮ ‬الحرب‮ ‬الخاصة‮ ‬بها‮.‬
ولما رجع سلطان المغرب ـ المرحوم ـ محمد الخامس من منفاه في جزيرة »مدغشقر« إلى المغرب، رأت الجمعية أن توفد وفدا من أعضائها لمشاركة إخوانهم المغاربة في فرحتهم، بعودة سلطانهم الحر المناضل سالما معافى صابرا على ما أصابه من السلطات الفرنسية في سبيل وطنه وشعبه، فعينت الجمعة الوفد مركبا من الشيوخ: العربي التبسي النائب الأول للرئيس، محمد خير الدين النائب الثاني للرئيس، أحمد توفيق المدني الكاتب العام للجمعية، عبد اللطيف سلطاني أمين مال الجمعية. وهؤلاء هم أعضاء الكتب الدائم للجمعية. وبعد تعب شديد في سبيل التحصيل على جواز السفر ـ نظرا لظروف حرب التحرير الجزائرية ـ سافر الوفد المذكور يوم الأربعاء أول ربيع الآخر 1375 نوفمبر 1955م بالطائرة إلى الرباط، وبعد توقف قصير في مدينة وهران لتناول طعام الغداء، استأنفت الطائرة طيرانها إلى مدينة الرباط، فوصلناها في حدود الساعة الثالثة بعد الزوال، فوجدنا السلطان قد وصلها قبلنا في الساعة الواحدة، ووجدنا الشعب المغربي بكباره وصغاره في فرحة كبيرة، يجري في الطرقات كالسيل العرم، فما رأيت مثل ذلك اليوم في حياتي إلا يوم استقلال الجزائر في عاصمة »الجزائر« يوم 5 جويلية سنة 1962، وفي يوم الجمعة 3 ربيع الآخر 1375هـ 18 نوفمبر 1855م، حضر الوفد حفلة إلقاء السلطان لخطاب العرش صباحا، الذي ألقاه في ساحة المشور، ذلك الخطاب العظيم الذي أعلن فيه أن لقب السلطان ألغي من الآن، وعوض بلقب »الملك«، كما أعلن فيه عن إنشاء حكومة ملكية دستورية، ولما حان وقت صلاة الجمعة، انتقلنا إلى جامع أهل فاس في المشور، فأديناها معه، والجامع المذكور إلى جنب القصر الملكي، ومن الغد (أي السبت 4 ربيع الآخر 19 نوفمبر) يوم مقابلة الشعب الملك بمناسبة عودته إلى ملكه، خص الملك الوفد الجزائري بمقابلة خاصة، قبل كل المهنئين، فدخلنا إليه وجلسنا معه حصة زمنية أبلغه فيها تحية وتهنئة الشعب الجزائري له، برجوعه إلى عرشه ووطنه سالما عالي الرأس، ثم خرجنا بعد أيام من الرباط للتجوال، وتجولنا في غالب المدن المغربية ذات التاريخ والآثار الإسلامية، فزرنا الدار البيضاء ومراكش، والقنيطرة وحد كورت، في ضيافة الأخ الكريم، السيد محمد خطاب الجزائري، وهو من أكبر الفلاحين في المغرب، وأصله من بلدة »الميلية« القريبة من قسنطينة، كما زرنا مكناس وفاس وافران وتازة ووجدة، ثم عدنا إلى أرض الوطن عن طريق البر، يوم الأربعاء 29 ربيع الآخر 1375 هـ 14 ديسمبر 1955م، وقد لقي الوفد من‮ ‬لدن‮ ‬الإخوة‮ ‬المغاربة‮ ‬ـ‮ ‬وخاصة‮ ‬أعضاء‮ ‬حزب‮ ‬الاستقلال‮ ‬ـ‮ ‬كل‮ ‬تعظيم‮ ‬وحفاوة‮ ‬وتكريم،‮ ‬أينما‮ ‬حل‮ ‬وارتحل،‮ ‬كما‮ ‬وجدنا‮ ‬مثل‮ ‬هذا‮ ‬من‮ ‬إخواننا‮ ‬الجزائريين‮ ‬المستوطنين‮ ‬في‮ ‬المغرب‮.‬
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elkantara.forumalgerie.net
moh.a
عضو ذهبي
عضو ذهبي
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 603
العمر : 21
المزاج: : awesome
مكان الإقامة : El Kantara
نقاط : 3259
تاريخ التسجيل : 17/11/2010
وسام الاول:


مُساهمةموضوع: رد: مذكرات الشيخ عبد اللطيف سلطاني   الجمعة 5 أغسطس 2011 - 11:26

مشكووووووووووووور على مذكرات الشيخ عبد اللطيف سلطاني






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://www.facebook.com/KFKantara
Adel Boukhsara
مدير منتدى القنطرة
مدير منتدى القنطرة
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2768
العمر : 24
المزاج: : عادي
مكان الإقامة : القنطرة
نقاط : 8041
تاريخ التسجيل : 16/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات الشيخ عبد اللطيف سلطاني   الجمعة 5 أغسطس 2011 - 16:09

عملي‮ ‬في‮ ‬الإطار‮ ‬الإداري‮ ‬لجمعية‮ ‬العلماء‮ ‬المسلمين‮ ‬الجزائريين

وفي سنة (1366هـ 1936م) انتختب عضوا إداريا في المجلس الإداري لجمعية العلماء، بعد أن كنت عضوا عاملا فيها من يوم تأسيسها، والتي يرأسها في ذلك الوقت مفكر الجزائر الكبير، المرحوم الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، مع إسناد المراقبة لي في عمالة قسنطينة، ولما أنشأت جمعية العلماء »معهد« الشيخ عبد الحميد بن باديس في قسنطينة سنة (1327هـ 1947م) طلب مني الشيخ البشير الابراهيمي أن أنخرط في سلك أساتذته، فالتحقت به في شهر أكتوبر 1948 أول السنة الدراسية، وفي سنة (1370هـ 1950م) عينني الشيخ البشير »ناظرا« فيه، لأساعد مديره الشيخ العربي التبسي ـ رحمه الله ـ على أعماله، فقد كان يطيل الغيبة في بلده، وفي سبتمبر 1951، وقع تجديد انتخاب المجلس الإداري لجمعية العلماء، فانتخبني أعضاء المجلس الإداري أمينا عاما لماليتهم، ومديرا لمركزها في الجزائر، وفي المركز موظفون يعملون في لجنة التعليم التابعة للجمعية، وآخرون يعملون في صحيفة البصائر، وآخرون في إطار الجمعية، فانتقلت من قسنطينة إلى العاصمة، وتفرغت بكليتي وفي جميع الأوقات إلى أعمال الجمعية، وذلك في المالية التي كانت غير ثابتة، مع كثرة الديون التي كانت عليها من سوء التصرف، وكل يعمل لحسابه بلا نظام ولا مراقبة، مع الأشغال الإدارية، ويضاف إلى ذلك مالية البصائر والمعهد، والشروع في تكوين مطبعة خاصة بالبصائر والجمعة، وقد تعبت كثيرا، سواء فيما يعود إلى كثرة الأشغال أو إلى سلوك بعض الموظفين الذين ألفوا الفوضى وعدم المراقبة، وعلى كل حال، فقد تقدمت تلك المشاريع وأثمرت والحمد لله، فبقيت في الجزائر إلى الآن (إلى يوم وفاته رحمه الله)، وأستطيع أن أقول بكل فخر واعتزاز: إني خدمت جمعية العلماء خدمة كبيرة من الوجهة المالية لم يخدمها أحد قبلي، باستثناء المرحوم الشيخ مبارك الميلي رحمه الله، نظرا لأمانته وعفته ونظامه مع اختلاف الزمانين، بالنظر لكثرة مشاريع الجمعية في زمني، وقلتها في زمنه، غير أن قلوب البعض من العلماء مريضة بمرض الحسد والغيرة، فجعل الله على بصرهم من أجل ذلك غشاوة لا تبصر الواقع، ونكِل أمرهم إلى الله علام الغيوب والمطلع على ما في القلوب.

ولما قامت ثورة التحرير الجزائرية في (5 ربيع الأول 1374 هـ أول نوفمبر 1954 م) قل نشاط الجمعية، إذ انصرفت جهود الأمة الجزائرية بمجموعها ـ ومنها الجمعية ـ إلى تحرير الوطن من الاستعمار الفرنسي، وضعف عمل الجمعية في ميدانها، لتفرق جميع أعضائها من جميع الأصناف والطبعات‮ ‬ومعلميها،‮ ‬للعمل‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬إنجاح‮ ‬الثورة،‮ ‬ولظروف‮ ‬الحرب‮ ‬الخاصة‮ ‬بها‮.‬
ولما رجع سلطان المغرب ـ المرحوم ـ محمد الخامس من منفاه في جزيرة »مدغشقر« إلى المغرب، رأت الجمعية أن توفد وفدا من أعضائها لمشاركة إخوانهم المغاربة في فرحتهم، بعودة سلطانهم الحر المناضل سالما معافى صابرا على ما أصابه من السلطات الفرنسية في سبيل وطنه وشعبه، فعينت الجمعة الوفد مركبا من الشيوخ: العربي التبسي النائب الأول للرئيس، محمد خير الدين النائب الثاني للرئيس، أحمد توفيق المدني الكاتب العام للجمعية، عبد اللطيف سلطاني أمين مال الجمعية. وهؤلاء هم أعضاء الكتب الدائم للجمعية. وبعد تعب شديد في سبيل التحصيل على جواز السفر ـ نظرا لظروف حرب التحرير الجزائرية ـ سافر الوفد المذكور يوم الأربعاء أول ربيع الآخر 1375 نوفمبر 1955م بالطائرة إلى الرباط، وبعد توقف قصير في مدينة وهران لتناول طعام الغداء، استأنفت الطائرة طيرانها إلى مدينة الرباط، فوصلناها في حدود الساعة الثالثة بعد الزوال، فوجدنا السلطان قد وصلها قبلنا في الساعة الواحدة، ووجدنا الشعب المغربي بكباره وصغاره في فرحة كبيرة، يجري في الطرقات كالسيل العرم، فما رأيت مثل ذلك اليوم في حياتي إلا يوم استقلال الجزائر في عاصمة »الجزائر« يوم 5 جويلية سنة 1962، وفي يوم الجمعة 3 ربيع الآخر 1375هـ 18 نوفمبر 1855م، حضر الوفد حفلة إلقاء السلطان لخطاب العرش صباحا، الذي ألقاه في ساحة المشور، ذلك الخطاب العظيم الذي أعلن فيه أن لقب السلطان ألغي من الآن، وعوض بلقب »الملك«، كما أعلن فيه عن إنشاء حكومة ملكية دستورية، ولما حان وقت صلاة الجمعة، انتقلنا إلى جامع أهل فاس في المشور، فأديناها معه، والجامع المذكور إلى جنب القصر الملكي، ومن الغد (أي السبت 4 ربيع الآخر 19 نوفمبر) يوم مقابلة الشعب الملك بمناسبة عودته إلى ملكه، خص الملك الوفد الجزائري بمقابلة خاصة، قبل كل المهنئين، فدخلنا إليه وجلسنا معه حصة زمنية أبلغه فيها تحية وتهنئة الشعب الجزائري له، برجوعه إلى عرشه ووطنه سالما عالي الرأس، ثم خرجنا بعد أيام من الرباط للتجوال، وتجولنا في غالب المدن المغربية ذات التاريخ والآثار الإسلامية، فزرنا الدار البيضاء ومراكش، والقنيطرة وحد كورت، في ضيافة الأخ الكريم، السيد محمد خطاب الجزائري، وهو من أكبر الفلاحين في المغرب، وأصله من بلدة »الميلية« القريبة من قسنطينة، كما زرنا مكناس وفاس وافران وتازة ووجدة، ثم عدنا إلى أرض الوطن عن طريق البر، يوم الأربعاء 29 ربيع الآخر 1375 هـ 14 ديسمبر 1955م، وقد لقي الوفد من‮ ‬لدن‮ ‬الإخوة‮ ‬المغاربة‮ ‬ـ‮ ‬وخاصة‮ ‬أعضاء‮ ‬حزب‮ ‬الاستقلال‮ ‬ـ‮ ‬كل‮ ‬تعظيم‮ ‬وحفاوة‮ ‬وتكريم،‮ ‬أينما‮ ‬حل‮ ‬وارتحل،‮ ‬كما‮ ‬وجدنا‮ ‬مثل‮ ‬هذا‮ ‬من‮ ‬إخواننا‮ ‬الجزائريين‮ ‬المستوطنين‮ ‬في‮ ‬المغرب‮.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elkantara.forumalgerie.net
moh.a
عضو ذهبي
عضو ذهبي
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 603
العمر : 21
المزاج: : awesome
مكان الإقامة : El Kantara
نقاط : 3259
تاريخ التسجيل : 17/11/2010
وسام الاول:


مُساهمةموضوع: رد: مذكرات الشيخ عبد اللطيف سلطاني   الجمعة 5 أغسطس 2011 - 16:46

الله يبارك فيك يا عادل






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://www.facebook.com/KFKantara
selma
عضو ذهبي
عضو ذهبي


انثى
عدد المساهمات : 519
مكان الإقامة : القنطرة
نقاط : 3117
تاريخ التسجيل : 04/02/2011



مُساهمةموضوع: رد: مذكرات الشيخ عبد اللطيف سلطاني   الجمعة 5 أغسطس 2011 - 16:53

baraka laho fika akhi 3ala modakirat






قبلُ ﺂ̷ن تحڳم علـێ ٳنسان .. ﺂ̷ﺳ̶̉معَ منه .. ۆ لٱ تسمعُ عنه !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Adel Boukhsara
مدير منتدى القنطرة
مدير منتدى القنطرة
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 2768
العمر : 24
المزاج: : عادي
مكان الإقامة : القنطرة
نقاط : 8041
تاريخ التسجيل : 16/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات الشيخ عبد اللطيف سلطاني   الجمعة 5 أغسطس 2011 - 16:56

شكرا على مروركم الجميل وهذه المذكرة سوف تكون طيلة شهر رمضان الكريم كل يوم فيه جديد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elkantara.forumalgerie.net
mlk
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 100
العمر : 22
نقاط : 2216
تاريخ التسجيل : 12/05/2012
وسام الاول:


مُساهمةموضوع: رد: مذكرات الشيخ عبد اللطيف سلطاني   السبت 12 مايو 2012 - 14:03

شكرا على الموضوع الجميل والمميز جدا جدا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشيماء
عضو جديد
عضو جديد
avatar

انثى
عدد المساهمات : 51
العمر : 21
نقاط : 1658
تاريخ التسجيل : 25/06/2013
وسام الاول:


مُساهمةموضوع: رد: مذكرات الشيخ عبد اللطيف سلطاني   الثلاثاء 25 يونيو 2013 - 19:21

موضوع فى قمة الرووعة
شكرا لك
ننتظر منك الجديد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مذكرات الشيخ عبد اللطيف سلطاني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة منتديات القنطرة :: المنتديات العامة :: المنتدى العام-
انتقل الى: